النويري

209

نهاية الأرب في فنون الأدب

مسحور مجنون ، وأنهم قد بايعوا إبراهيم بن المهدى بالخلافة ، فقال له المأمون : لم يبايعوه بالخلافة وإنما صيّروه أميرا ، يقوم بأمرهم على ما أخبر به الفضل ، فأعلمه أن الفضل قد كذبه ، وأنّ الحرب قائمة بين الحسن وإبراهيم ، وأن الناس ينقمون عليك مكانه ومكان أخيه الفضل ومكاني وبيعتك لي من بعدك ، فقال المأمون : ومن يعلم ذلك ؟ فقال : يحيى « 1 » بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وغيرهم من وجوه العسكر ، فأمر بإدخالهم فدخلوا فسألهم عما أخبر به علي بن موسى ، فلم يخبروه حتى يجعل لهم الأمان من الفضل أن لا يعرض إليهم ، فضمن لهم ذلك وكتب لهم خطه به ، فأخبروه بما أخبره به علي بن موسى ، وأخبروه أن أهل بغداد يسمون إبراهيم الخليفة السنّى ، وأنهم يتهمون المأمون بالرفض لمكان علي بن موسى ، وأعلموه ما الناس فيه وبما موّه عليه الفضل من أمر هرثمة ، وأن هرثمة إنما جاءه لينصحه فقتله الفضل ، وأنه إذا لم يتدارك أمره وإلا خرجت الخلافة من يده ، وأن طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما يعلمه ، وأخرج من الأمر كله وضعف أمره ، وشغبت عليه جنده ، وأنه لو كان ببغداد ضبط الملك ، وأن الدنيا قد تفتّقت من أطرافها وأقطارها ، وسألوه أن يخرج إلى بغداد فإن أهلها لو رأوه أطاعوه ، فلما تحقق ذلك أمر بالرحيل فعلم الفضل بالحال ، فضرب بعضهم وحبس بعضهم ونتف لحى بعضهم ، فذكر على ابن موسى ذلك للمأمون ، فقال : أنا أدارى ، ثم أرتحل ، فلما أتى سرخس وثب قوم بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام ، وكان قتله لليلتين خلتا من شعبان ، وكان الذين قتلوه أربعة : أحدهم غالب المسعودي الأسود ، وقسطنطين الرومي ، وفرج الديلمي ، وموفّق الصقلبى وكان عمره ستين سنة ، وهربوا بعد قتله فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار ، فجاء بهم العباس بن الهيثم الدينوري ، فقالوا للمأمون : أنت أمرتنا بقتله ، فأمر

--> « 1 » في ص : علي بن معاذ والتصويب عن ف ، ك والكامل ج 5 ص 191 والطبري ج 7 ص 147